• أمسية شعرية لنادي “قاف” بعنوان “قصائدي أنتن” في مركز “إيليت للثقافة”

    أمسية شعرية لنادي “قاف” بعنوان “قصائدي أنتن” في مركز “إيليت للثقافة”

    نظم نادي “قاف” للكتاب، بالتعاون مع مركز “إيليت للثقافة والفنون” أمسية شعرية بعنوان “قصائدي أنتن”، للشعراء، أ.د وفاء الأيوبي، د.شحادة الخطيب، وسعد الدين شلق، وقدمتها روزانا السيد، وذلك في مقر مركز “إيليت” بطرابلس.

    السيد

    النشيد الوطني اللبناني افتتاحا، ثم ألقت عريفة الحفل الاستاذة روزانا السيد كلمة رحبت فيها بالحضور، وجاء فيها: “في كل المواضيع نستطيع السيطرة على حروفنا وكلماتنا قدر الإمكان إلا حين نكتب عن الأم تتفلت الحروف وتهرب الكلمات وتعجز الأفكار عن التعبير وتقفل الشفتان بقفل الميم الذي لا يسمح إلا بهمهمة ممزوجة بالتفاني والعطاء .
    الأشياء الكبيرة و العظيمة في حياتنا ، لم تمنحها اللغة سوى أحرف قليلة و كأنها تريد القول لنا أن الأشياء ليست بحجمها المادي و لكن بحجمها المعنوي الذي قد تعجز حروف اللغة او اللغات كلها عن توصيفه و منحه حقه”.

    د. درنيقة
    ثم كلمة مديرة مركز “إيليت للثقافة والفنون” د.إيمان درنيقة كمالي، تناولت فيها أهمية الشعر في عصر المادية الراهن، متطرقة إلى المناسبتين المحتفى بهما: يوم المرأة العالمي وعيد الأم. وقالت: ” حديثنا اليوم ينطلق من عالم الشعر، وأنا التي دخلت إلى هذه “المملكة” بدافع الشغف، متهيبة هذا العالم المسكون بالسحر، المملوء بالشفافية عندما كانت لي مشاركة عام 2005 في مسابقة مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين الكويتية لأحصد منها الجوائز الاولى في الالقاء والتذوق الشعري والبيان والبديع والنحو والصرف.. وما لبثت ان استشرت لذة التجربة بي ، فوجدتني أقوم بتقديم دراسة في الولايات المتحدة الاميركية في جامعة نورث كارولينا تحديدا عندما حصلت على منحة السيناتور فولبرايت وقدمت محاضرة وبحثا علميا مع البروفسور جليان هسلر بعنوان : ” كيف يمكن تعليم الطلاب اللغة من خلال الشعر؟”
    وأضافت: ” على الرغم من ان المادية في عصرنا الراهن قد التهمت الحياة او كادت ، وافسدت السلوك او كادت، ونالت من القيم ما نالت. وعلى الرغم من الضائقة المادية والاجتماعية والاقتصادية والمعيشية التي نمر بها اليوم ومشاعر الضغط والاحباط والقلق والانكسار المترافقة مع هذا الواقع الحضيضي الذي نعيشه، فان الشعر بما يمثله من روحانية وتأمل وجمال يظل ماء القلب الذي يروي الروح التي شققها العطش، كما ويظل هو خير حامل للقيم النبيلة، وخير هاد للمساحات الظليلة داخل النفس وداخل المجتمع في آن معا، فالشعر رسالة انسانية في المعنى والجمال والسمو والنبل والخلاص والحق”…
    وتابعت: “والكلام عن الشعر في حضرة شعراء مرموقين وقامات ادبية ، حمل ثقيل وجميل في آن، فكيف اذا كان شعراؤنا اليوم ينتمون قلباً وقالباً إلى مدينة العلم والعلماء وحاضرة الشعر والادب، طرابلس؟”
    وختمت د.درنيقة تقول: “هذا ولم نتحدث بعد عن المناسبتين التين يفوح منهما عبق الانوثة، وترفلان برقة الحرير، وصلابة الحديد معاً، عنيت بهما يوم الأم و يوم المرأة العالمي، وفي هذه المناسبة أتوجه الى المرأة اللبنانية بشكل عام والمرأة الطرابلسية على وجه الخصوص، وأقول لها :
    أيتها المرأة
    أحييك اليوم اجمل تحية
    واقول لك : إنكِ اثبت اليوم على انك قوة لا يستهان بها على كل الصعد،
    فأنت التربية والموهبة والصناعة والتأثير.”
    ‎ بعد ذلك تعاقب الشعراء الدكاترة سعد الدين شلق، وفاء الايوبي و شحادة الخطيب على إلقاء قصائد حملت مضامين عيدي الأم والطفل، إضافة إلى القصائد الغزلية والوجدانية. وفاجأ الشاعر الدكتور شحادة الخطيب الحضور بقصائد عن يوم الارض الفلسطينية وكفاح الشعب الفلسطيني في سبيل التحرير والعودة إضافة إلى مرثية لروح والدته.

    مقتطفات من القصائد:
    ومما قاله د.الخطيب: ” ببدء القول سبحان الذي اسرى ……
    الى الاقصى بسيدنا ابي الزهرا ..
    ولو نظمت من الابيات ملحمة……. بوصف الام ما بلغت لها قدرا..
    ولكني على ضعفي ورفعتها……..
    اناشدها لعلي ارتقي شعرا.”

    ومن قصيدة د.الأيوبي:
    “إني لأحيا في النسيم ينفلتْ
    يضفر من حلم الضباب
    يرشف من خمر السحاب
    يضوع لامكان والزمان بالعبق”.

    ومن قصيدة شلق:
    ” فر الكلام من الشفاه فلم أجد
    حرفاً تضيء به شموس بياني
    إن تجهلي ما في الضمير مليكتي
    نمّت بما لم أنطق العينانِ
    يغني عن التصريح إن هو خانني
    دمعٌ تضيء بوهجه أجفاني”

    د.يكن
    بعد ذلك، كانت كلمة لرئيسة نادي “قاف” للكتاب د.عائشة يكن، قالت فيها: لن أقول شعرا ولا أدبا ففي حضرة الشعراء تتبعثر الكلمات ويتلعثم اللسان وتضيع العبارات..
    بل هي كلماتُ شكرٍ من القلب أعبر فيها عن سعادتي بهذه الأمسية الجميلة التي طال انتظارها.”
    وأضافت: “وبالشكر أبدأ مع روزانا نادي قاف للكتاب التي لولاها لما أقيمت هذه الأمسية اليوم. فهي التي خططت وصممت ونفذت وتابعت تفاصيل هذا اللقاء من ألفه إلى يائه.. مسكينٌ من ليس لديه روزانا بل بائسٌ فقير.. فالحمد لله الذي أرشدها إلى هذا النادي لتكونَ قلبَه النابض وروحَه العذبة وجرعتَه اليوميّة من الحبّ والجمال..
    والشكرُ لشاعرتِنا الصديقة الأستاذة الدكتورة وفاء الأيوبي وشاعرينا الأفاضل الدكتور شحادة الخطيب والأستاذ سعد الدين شلق الذين لبوا دعوتنا وأجادوا علينا بعطر كلماتهم وجميل شعرهم وصدق مشاعرهم.. فلكم ألفُ تحيةٍ وألفُ سلام.. والشكر موصول إلى الفنان الشاب غسان أمون الذي رافقنا في هذه الأمسية لينطِقَ الفنُ شعراً ويرسُمُ الشعرُ فناً”..

    وتابعت د.يكن تقول: “والشكرُ لصاحبةِ الدار الصديقة الدكتورة إيمان درنيقة وزوجِها الأستاذ عامر كمالي عضوا نادي قاف للكتاب على حسن استقبالهم وتعاونهم لإقامة هذا النشاط المشترك في مركز إيليت للثقافة والتعليم.. ومع أن المناسبة ثقافية بامتياز فإنني أغتنم الفرصة لأنوّه برئيسة هذا المركز التي عرفتها منذ سنوات سيدةً متميزةً مقدامة ومعطاءةً وطموحة، وانسانةً عصاميةً تعمل ليل نهار لتترك بصمةً إيجابية وتزرع أملاً بغدٍ أفضل”..
    وختمت بالقول: “الشكر لحضوركم الكريم رغم كل الظروف والتحديات لنثبت للجميع أن طرابلس عاصمةٌ للثقافة العربية ومدينةٌ للعلم والعلماء وحاضنةٌ للشعر والشعراء.. وقبل الختام اسمحوا لي أن أقدّم باسم أعضاء نادي قاف وهيئته الإدارية دروع شكر وتقدير على هذه الأمسية وعلى أن نلقاكم في أمسيات أخرى وفي مناسبات سعيدة.. عشتم وعاشت طرابلس عاصمة للثقافة العربية.”
    ختاماً، قدمت د.يكن دروعاً تقديرية للشعراء الثلاثة ورئيسة مركز “إيليت” د.إيمان درنيقة الكمالي، والتقطت الصور التذكارية.
    وواكب الأمسية الفنان غسان امون بلوحة تجسد العلاقة بين الطبيعة والمرأة.

  • قصائدي أنتن

  • لماذا العودة إلى “حكاية فيصل” لخالد زيادة؟

    لماذا العودة إلى “حكاية فيصل” لخالد زيادة؟

    جان نايف هاشم- رصيف 22

    لماذا العودة إلى رواية “حكاية فيصل” للدكتور خالد زيادة، بعد ثلاث وعشرين سنة على صدورها؟

    إنه السؤال الذي طرحه الجميع في الندوة التي أحياها، في الأوّل من شهر شباط الجاري، نادي “قاف” للكتاب، بالتعاون مع اللجنة الثقافية في بلدية طرابلس-لبنان، وذلك حضورياً في قصر نوفل، أو عن بعد، عبر تطبيق زوم. وقد أدار النقاش الدكتور باسم بخّاش، رئيس اللجنة الثقافية في البلدية.

    جاء الجواب عن السؤال الأوّل والبديهي، أوّلاً من رئيسة نادي “قاف”، الدكتورة عايشة يكن، التي أوضحت أن بعض أعضاء النادي اقترحوا مناقشة هذا العمل الروائي التاريخي على أساس أن المنطقة العربية تشهد اليوم ظروفاً مشابهة لتلك التي أحاطت بالثورة العربية على العثمانيين، وإعلان الملك فيصل الأوّل الاستقلال وقيام المملكة العربية السورية ثمّ مبايعته ملكاً عليها، والتي لم تعمّر سوى أشهر قليلة بعد الهزيمة في وجه الفرنسيين.

    طبعاً كانت السلطنة في تلك الحقبة في طريقها إلى الانهيار، وكانت المخطّطات لتقاسم المنطقة وإعادة توزيعها بين الحلفاء (فرنسا وبريطانيا) جارية، وربّما مُنجزة من دون أن تُعلن، إلى أن كانت اتّفاقية سايكس-بيكو، وذلك في غفلة من العرب أو من وراء ظهورهم. وما أشبه اليوم بالأمس. وهذا ما أكّده صاحب الرواية الدكتور زيادة، مضيفاً أن “حكاية فيصل” تتناول مرحلة مهمّة من التاريخ العربي الحديث، باتت اليوم مجهولة عند شريحة واسعة من الجيل الجديد، لافتاً إلى أن التاريخ بهذا المعنى ليس له صلاحية، لا بل كلّما تقادم ازدادت صلاحيته.

    لا بأس إذن من العودة إلى هذه الرواية أوّلاً لمزيد من التمعّن في وقائع تلك المرحلة المفصلية، وثانياً لإيضاح خلفياتها وما ترتّب عنها من تداعيات ما نزال نعيش تأثيراها حتى يومنا هذا.

    قد يكون في شخصية الملك فيصل بعض الضعف والتردّد، لكن أسباباً أخرى عرقلته وعوّقت حركته السياسية، وأهمّها علاقته الملتبسة والمضطربة بوالده الشريف حسين الذي لم يكن يثق به، لا بل يستخفّ به، والذي قطع عليه طريق المناورات والتواصل مع سائر القوى العالمية

    لا شكّ أن أعمالاً كثيرة تناولت أحداث تلك الحقبة، تأريخاً أو دراسةً وتحليلاً، إلا أن خالد زيادة تناولها بأسلوب روائي فني، أضفى عليها مزيداً من الحيوية والتشويق، وفتح أمامه طبعاً مجال الغوص على الأفعال وردّات الفعل، وعلى الحالات النفسية وطبيعة بعض الشخصيات التي واكبت فيصل في ثورته وفي هزيمته، وذلك عبر عين شخصية الراوي، وهو هنا الملك فيصل الأوّل، بطل الرواية والشخصية الوحيدة الطاغية بقوة فيها.

    سقوط دمشق
    تبدأ أحداث الرواية مع هزيمة قوات المملكة الحديثة العهد أمام الفرنسيين وسقوط دمشق، واضطرار فيصل إلى مغادرتها بالقطار إلى الكسوة كيلا يؤسَر مع أعضاء حكومته. ومن هنا تبدأ رحلته الطويلة عبر المحطّات والموانئ، في الشرق وفي الغرب، سعياً إلى الحصول على الاستقلال الموعود وإلى استعادة المُلْك الضائع.

    لكن الرحلة الأهمّ التي تبدأ هي عبر ذاته مع استعادته شتّى الظروف التي أدّت إلى هزيمته، ليغرق في عملية تقييم ذاتي أولاً، من دون أن يوفّر أو يتغاضى عن طبيعة تكوينه الشخصي ولا عن الأخطاء المحتَمَلة التي يمكن أن يكون قد وقع فيها، ولا عن سوء السياسة والإدارة ربّما في تعاطيه مع الخصوم المفترَضين كما مع أعوانه المقرّبين.

    ويتناول ثانياً مواقف أعوانه وتصرّفاتهم وسياساتهم في ضعفهم وقوّتهم، في صدقهم ونفاقهم، في غيرتهم على المصلحة العامة وحرصهم على مصالحهم الشخصية، في مواقفهم العقلانية المتروّية عند البعض، وفي حماسهم وتهوّرهم عند البعض الآخر.

    علاقة الملك فيصل المتوتّرة بوالده المتسلّط العنيد والقليل الحنكة ربما، والذي “وضع البيض كلّه في سلّة واحدة”، أمضَّت فيصل حتى المراحل الأخيرة من مسيرته السياسية

    تناولت الرواية إذن مرحلة ما بعد سقوط المملكة العربية في سوريا واضطرار فيصل إلى مغادرة دمشق، أو الفرار منها، ليبدأ مرحلة من جديدة من التجوّل ما بين المدن العربية، يتّخذ الواحدة منها محطّة للانتقال إلى أخرى، من الكسوة إلى درعا وحيفا وبيروت وغيرها، ثمّ بعدها إلى أوروبا، من كومو في إيطاليا إلى باريس وسائر مدن فرنسا، ثم إلى لندن، ليعود منها إلى فرنسا للمشاركة في مؤتمر فرساي، ممثّلاً والده الشريف حسين، قائد الثورة العربية في وجه العثمانيين وحليف الإنكليز الوثيق، وساعياً للحصول على استقلال الأقطار العربية وجمعها في مملكة واحدة موحَّدة.

    طبعاً الأحداث التاريخية معروفة بمسبّباتها وبنتائجها، وإن يكن زيادة قد أتى على ذكر الكثير منها في روايته، إلا أنه عرف كيف يتحاشى العرض التاريخي التقريري، لينحوَ بالعمل منحى الرواية الفنية التي تسلّط الضوء على الشخصيات وتحاول استخراج انفعالاتها وتفاعلاتها الداخلية إزاء الأحداث الجارية. ولولا ذلك لوقع في “التأريخ” التقليدي العادي، ولخرجت الرواية عن طبيعتها المفتَرضة.

    حكاية الملك المهزوم
    “حكاية فيصل” هي رواية الشخصية الواحدة الطاغية، رواية البطل الواحد، فيصل الأوّل، الملك المنهزم الفاقد ملكه، والساعي إلى استعادته في مواجهة التهديد الفرنسي الصريح وتحايل القيادة البريطانية، وموقف والده الشريف الحسين، ما بين عدم ثقته به كقائد وكملك والمتشبّث بمواقفه وبتحالفه الأعمى مع البريطانيين، ما عوّق إلى حدّ كبير مهمّة فيصل، وأغلق في وجهه أبواب التفاوض والتعامل مع سائر القوى الكبرى، علّه يحقّق ما يطمح إليه وتطمح إليه الشعوب العربية.

    فيصل وحده إذن في موقف تأمّلي يتعمّق فيه على الذات، ذاته الإنسانية، وعلى علاقته بالآخرين ونظرته إليهم وموقفه منهم، والعكس بالعكس.

    يدرك خالد زيادة أن الإنسان أكثر ما يعود إلى نفسه محاسباً ومقيماً، هو في حالات الانهزام والفشل، وهو لذلك ربّما اختار هذه المرحلة من التفكك والانهيار والانكسار، وما تولد عنها من حالة ضياع وتململ وضيق عاشها فيصل بفعل الأحداث الجارية وتداعياتها على مسيرته السياسية.

    كثيرة هي المشاهد التي تجري في القطار، أو في البواخر، حيث يبدو الملك فيصل منعزلاً مع ذاته، وحيداً، أشبه بسجين، ودوماً في انتظار رحيلٍ آخر. فهل في ذلك دلالة على عدم الثبات؟ هل أراد الكاتب أن يلفتنا إلى أن العروبة، وبناء الدولة العربية المستقلّة، ما تزال فكرة حائرة ضائعة شريدة طريدة؟

    وفي سعيه إلى أسباب الفشل، يبدأ بنفسه. هو الأمير الشاب، الحالم كغيره من أبناء جيله بإقامة ملك عربي، والمقتنع بإمكانية تحقيقه، والعامل مع جمعية “العربية الفتاة” على تحقيق الاستقلال. وهو في صدقه وحسن نيته، تعامل مع أعضائها كما مع سائر معاونيه والمسؤولين عنده بالكثير من الديمواقراطية، إذ أعطى كل فرد حق الكلام والمناقشة واتّخاذ المواقف، وهو ما انعكس على اتّخاذ القرارات، خصوصاً بعد سقوط المملكة.

    هو رأى في تفهّم الآخرين هذا نقطة قوة تحثّ الجميع على العمل بحماس للقضية، لكن يبدو أن هذه السياسة أدت إلى تشتيت القوى وإضعاف المواقف، حتى رأى فيه البعض شخصية ضعيفة غير جديرة بالقيادة. وهو نفسه يتساءل عن طبيعته هذه، فليس مستبعداً أن يرى بعضهم اليوم ذلك، ويستغرب كيف أن أميراً من سلالة النبي، ونجل الشريف حسين قائد الثورة العربية، يسمح مثلاً لمحمد رشيد رضا بأن ينتقده ويرفض قراراته متصدّياً له بالقول إنه لا يحقّ “لك” أن تفرض علينا إملاءات.

    كما أن فيصل يعترف بسرعة انفعاله وبما كان يعتريه من سورات غضب، يصف الكاتب إحداها بشكل جميل ومؤثّر، وذلك في مشادّة قبل المواجهة الأخيرة مع الفرنسيين في معركة ميسلون، التي منوا فيها بالهزيمة النهائية، وكان يوسف العظمة قد أصرّ على القتال، وأعاد لَمَّ شمل ما أمكنه من القوات العسكرية المنحلّة ليخوض بها معركة غير متكافئة.

    تحليل نفسي للمملكة
    هذه النظرة إلى الذات ترافقت مع نظرة إلى الآخرين، من قادة وأعوان، وتناوُل شخصياتهم، بجوانبها الإيجابية والسلبية، ثمّ تقييم أدائهم، من نوري السعيد إلى رستم حيدر وأحمد قدري وفوزي القاوقجي وحبيب لطف الله.

    عبر نظرته إليهم تنكشف لنا نزعاتهم وميولهم وطبيعة اهتماماتهم، من ساعٍ إلى منصب، إلى طامعٍ في مصلحة ذاتية، إلى متشوِّفٍ مدّعٍ، إلى ضعيف متردّد، وطبعاً بينهم الصادقون المخلصون له وللقضية والمستعدّون للتضحية في سبيل القضية. إلا أن هذه التباينات أدّت أحياناً إلى خلافات أو إلى تقصير وتقاعس، وهو ما عطّل بشكلٍ أو بآخر اتّخاذ القرارات، أو إهمالها، ولم يساعد على تثبيت دعائم المملكة الحديثة العهد أساساً.

    إضافة إلى ذلك يأتي دور القبائل والعشائر، التي أيدت فيصل وقاتلت إلى جانبه بمقدار ما كانت تتأمّن مصالحها ومكاسبها. يحضر زعماؤها مبايعين ومؤيدين بالخطب والقصائد، ويغدق عليم فيصل العطاء، لكن عند أوّل أزمة ينفضّون من حوله ويفتّشون عن مصالحهم في مكانٍ آخر، لذلك نسمعه يقول بينه وبين نفسه “هذه أمّة قوّالة لا فعّالة”.

    “ماذا لو عاملني العراقيون كما عاملوا جدّي الإمام الحسين من قبل؟ ماذا لو قتلوا أولادي من بعدي؟ ماذا لو كان والدي محقّاً؟”

    قد يكون في شخصية فيصل بعض الضعف والتردّد، لكن أسباباً أخرى عرقلته وعوّقت حركته السياسية، وأهمّها علاقته الملتبسة والمضطربة بوالده الشريف حسين الذي لم يكن يثق به، لا بل يستخفّ به، والذي قطع عليه طريق المناورات والتواصل مع سائر القوى العالمية، متشبّثاً بعلاقته بالبريطانيين، بانياً كلّ مواقفه عبرهم حصراً، داعياً فيصل على الدوام إلى التنسيق معهم وحسب. ما جعل سائر القوى العالمية، من الألمان إلى البلاشفة في روسيا، ترفض التعاون معه، ناهيك عن موقف فرنسا العدائي تجاهه.

    هذه العلاقة المتوتّرة بالوالد المتسلّط العنيد القليل الحنكة ربما، والذي “وضع البيض كلّه في سلّة واحدة”، أمضَّت فيصل حتى المراحل الأخيرة من مسيرته السياسية، وهو ما جعل الكاتب خالد زيادة يعبّر عنه بطريقة عاطفية إنسانية لا بدّ أن تحكم علاقة الابن بالوالد وترسم له حدوداً لا يمكنه تخطّيها، وحتى عندما عين فيصل ملكاً على العراق، بدا أن والده وافق على ذلك على مضَض.

    هذه الأحداث والمواقف صاغها خالد زيادة في قالب فني روائي، يتيح له التعامل بحرّية مع شخصية تاريخية بارزة، ويفسح له مجال التعبير عن مشاعر وأحاسيس بطله. وقد جاءت الرواية كجزءٍ من سيرة ذاتية يروي فيها فيصل مراحل وفصولاً مهمّة عاشها وواجهها في تلك الحقبة.

    لا يبتعد الأسلوب كثيراً عن التقرير، لكن ما أضفى عليه حيوية هو هذه الحالات العاطفية الإنسانية التي اعتملت في نفس فيصل، كما صورها الكاتب، والتي صوّرت لنا التاريخ من خارج الأحداث الكبرى التي تحفظها الأعمال التاريخية، وسلّطت الضوء على تأثيرات هذه الأحداث على الأفراد وعلى الجماعات، من قيادات وقواعد شعبية. ولذلك ترافق الأسلوب التقريري الطاغي مع الأسلوب التحليلي، السياسي والاجتماعي وحتى النفسي.

    فاعتماد الذاتية والأنا في الراوية أتاح للكاتب أيضاً التعبير بسهولة عمّا عاشه ويعيشه الإنسان العربي منذ تلك الفترة في انكساراته وخيباته وإحباطاته. فعين فيصل هي أحياناً عين الكاتب معبّراً عمّا حدانا من طموحات وأصابنا من خيبات، مشيراً ومشدّداً على أسباب الانقسامات والفشل، المتمثّلة بالذاتية الأنانية وبالعناد والتشبّث بالآراء، وبعدم تقبل الآخر وبالتالي عدم القدرة على التحاور. كما أنها عينٌ داخلية أكثر منها خارجية، تحاسب الذات وتقيم نفسها نسبة إلى الآخرين.

    عروبة مضطربة
    من ناحية البناء الفني نلمس تفاوتاً في الإيقاع بحسب الظروف والأحداث الجارية، فنحسّه رشيقاً متسارعاً في البداية، حيث الأحداث تتوالى، فإذا الحركة سريعة متنوّعة تتلاءم مع أجواء الصدمة والخوف، ومع محاولات التقاط الأنفاس وإعادة لمّ الشمل، ومع سعي فيصل الحثيث للإمساك مجدّداً بزمام الأمور واستعادة المُلك الموعود.

    أما في المرحلة الأوروبية، حيث كان فيصل ينتظر القرارات الدولية حول مشاركته في مؤتمر فرساي، فنجد الحركة هادئة ومتباطئة، يتسنى له فيها التأمّل والتفكير وإعادة النظر والتقييم والتخطيط لما بعد.

    عبر هذه الحركة، تُنسَج الحبكة الروائية في مسارٍ سردي خطّي واحد، تتوالى فيه الأحداث وتتعقّد، من دون أن تخلو من استعادات واستباقات، في جوّ من التناقضات التي تزيدها تشويقاً وتبرز حالة الصراع الداخلي الذي عاشه فيصل. البنية إذن تعارضية، يبدو فيها فيصل من جهة، في حالة خلاف أو تناقض أو تنابذ على عدّة مستويات مع عدّة أطراف من جهة أخرى.

    فهناك فيصل في مواجهة الفرنسيين، وفي مواجهة أعوانه، وفي مواجهة والده وكذلك الإنكليز، ويمكن القول إن هناك حالة تناقض داخلي بينه وبين ذاته، وكل ذلك ساعد المؤلّف في إبراز حالة الصراع الداخلي التي عاشها فيصل في تلك المرحلة.

    وإن تكن الرواية محصورةً في مرحلة زمنية محدّدة، فهي بشكلٍ ما، وبالرغم من اتّساع الرقعة التي جرت عليها الأحداث، من الشرق إلى أوروبا، تبدو في قسم كبير منها محصورة في المكان، وفي تصوير معبّر له رمزيته.

    فكثيرة هي المشاهد التي تجري في القطار، أو في البواخر، حيث يبدو فيصل منعزلاً مع ذاته، وحيداً، أشبه بسجين، ودوماً في انتظار رحيلٍ آخر. فهل في ذلك دلالة على عدم الثبات؟ هل أراد الكاتب أن يلفتنا إلى أن العروبة، وبناء الدولة العربية المستقلّة، ما تزال فكرة حائرة ضائعة شريدة طريدة؟

    أعتقد أن في هذا التصوير شيئاً من كلّ ذلك، فها هو يصف لنا كيف يحمل فيصل فكرة العروبة متنقلاً بها من مكانٍ إلى آخر سعياً إلى تحقيقها. نسمعه يقول في الصفحة 204: “لم تكنْ العروبة سوى فكرة، فصنعت منها جيشاً وثورةً ومملكة، كوّنتُها على شاكلتي فحملت خصالي وصارت تشبهني في هياجي وصمتي وتردّدي”.

    ولا يفوت الكاتب أن يلفت إلى جوانب شخصية ذاتية في حياة بطله، تراه يقوم بنقدٍ ذاتي ويصرّح “أكتب لأكتشف نفسي”، كما نراه في مكان آخر يؤكّد أن “الوقائع هي التي تسيرني”، كأنه منقاد لقدره بشكلٍ أو بآخر. ونتبين من خلال ما يرويه أنه كان شخصية محبّبة في بعض الأوساط، حتى أن بعض السيدات الأوروبيات يبادرن إلى التقرّب منه ويقيم معهن علاقات عابرة.

    تبدو إذن حياة الملك فيصل زاخرة بالأحداث في فترة زمنية محدّدة ومعروفة. ويأتي الوضع النهائي في الرواية مفتوحاً على المجهول، فإذ كان فيصل أخيراً، في طريقه إلى مملكة العراق الناشئة لاعتلاء عرشها، يستعيد ما قاله والده الشريف حسين معبّراً عن مخاوفه: “ماذا لو عاملني العراقيون كما عاملوا جدّي الإمام الحسين من قبل؟ ماذا لو قتلوا أولادي من بعدي؟ ماذا لو كان والدي محقّاً؟”.

    سألت الدكتور زيادة إن كان يقصد بذلك انبعاث الصراع الشيعي السني. فأكّد أنه عندما كتب الرواية قبل ثلاث وعشرين سنة لم يفكّر في ذلك، وكان هذا الصراع كامناً. وأوضح قائلاً إنه أشار إلى ذلك لأنه كان يعرف المآل الذي انتهى إليه فيصل، إذ هناك شبهات بأنه قُتِل بحقنة مسمومة في سويسرا، في المستشفى حيث كان يعالج إثر نوبة قلبية. كما قتل ابنه غازي، وحفيده فيصل الثاني من بعده مع أفراد عائلته.

    لكن من حقّ القارئ المطّلع، وبعد انبعاث الصراع السني الشيعي في العقد الأخير بشكل فاضح، أن يرى في هذه الخاتمة التي اعتمدها زيادة، استشرافاً للمستقبل مبنياً على حقائق ووقائع، وعلى رصدٍ للحركات السياسية في المنطقة، وليس خالد زيادة بثقافته وانخراطه في العمل السياسي والديبلوماسي بعيداً منها. ألا يحق لنا أن نقول إن ذلك المجهول وقتها قد أصبح معلوماً اليوم؟

    إن تكن الرواية التاريخيّة محاولة لقراءة التاريخ من منظور مختلف، وللإضاءة على حيوات الناس المغمورة في خلال الأحداث الكبرى، أو على تفاعلات الشخصيّات النفسيّة والعميقة التي تُهمَل في السرد التقريريّ العاديّ، وإن تكن محاولةً لتظهير ما كان ممكناً أن يكون، فإنها أيضاً تفتح المجال للمقارنة بين ماضٍ وحاضر، ولتقييم الحاضر على ضوء الماضي. وفي ثنايا رواية زيادة، حكاية فيصل، ما يمكن اعتباره إضاءة من الماضي على واقعنا الحاليّ. إن أسباب فشل قيام الدولة العربيّة مع فيصل الأول، ضمن نطاق جغرافيّ موحَد يمكن تسميته “وطناً عربيّاً”، ما تزال قائمة حتّى يومنا هذا. ألسنا حتى اليوم ألعوبة في أيدي الدول الكبرى، ربما نرهن أنفسنا طوعاً لها، وربما لحاجتنا إليها. أليس أنّ منطق الفرديّة والأنانيّة والوصوليّة، في أوساط القادة كما وصف فيصل، ما يزال هو السائد والطاغي. أليس أنّ شعوبنا، القبائل عموماً التي انتقدها فيصل بمرارة، ما تزال في الطور العشائريّ بتفكيرها ونزعاتها ونزاعاتها، يوظّفها الديكتاتوريّون في سياساتهم الضيّقة التي تخنق الأوطان كلّما لاح بصيص أمل في قيام الدولة؟ ألا نرى مثالاً لذلك في تفكّك الدول العربيّة وانهيارها بفعل نزاع القبائل والعشائر والعائلات السياسيّة، من ليبيا إلى سوريا ولبنان واليمن وغيرها. هل من داعٍ إلى تفصيل هذه الأمور لندرك أنّنا ما نزال في طور ما قبل الدولة، للأسباب نفسها التي أسقطت مملكة فيصل وما تزال قائمة حتى يوما هذا؟

    07-03-2022

  • “نادي قاف للكتاب” يستضيف الروائي سروري

    “نادي قاف للكتاب” يستضيف الروائي سروري

    استضاف “نادي قاف للكتاب” في جلسته الشهرية الثقافية الروائي اليمني حبيب عبد الرب سروري، في لقاء حواري تناول مسيرته الروائية، وتم مناقشة روايته “حفيد سندباد”، وذلك مساء السبت ٢٦ شباط الجاري عبر تطبيق “زوم” بحضور أدباء، أكاديميين، أساتذة جامعيين وعدد من المهتمين، وأدارت اللقاء الأستاذة نجاة الشالوحي.

    يكن
    بداية رحبت رئيسة “نادي قاف للكتاب” الدكتورة عائشة يكن بالحضور، وألقت كلمة مقتضبة جاء فيها : “نادي قاف شأنه شأن “حفيد سندباد” يتنقل في رواياته وروائييه من بلد إلى آخر، ومن نكهة روائيّة إلى أخرى، بحثا عن المعنى، وانفتاحا على كل الثقافات العربيّة والعالميّة، وهكذا حطّت بنا الرحال في اليمن ، مع ضيفنا الكريم المقيم في فرنسا الدكتور حبيب عبد الرب سروري”.
    أضافت: “حقيقة بعد قراءة تلك الرواية ذات البعد الفلسفي والتاريخي، والتي تطرح كل الأسئلة الوجودية في قالب روائي ممتع وآسر، تخيلنا أن الوصول إلى هذه الشخصية المميزة سيحتاج إلى الكثير من الجهد، وربما الوساطات لتفاجئنا الزميلة النشطة في نادي قاف الأستاذة نجاة شالوحي بسرعة الرد من الكاتب والاستجابة بكثير من الود والتواضع”.

    الشالوحي
    بدورها ألقت الاستاذة نجاة الشالوحي كلمة ترحيبية بالدكتور والروائي عبد الرب سروري، وقدمت موجزاً عن مسيرته العلمية والفكرية والأدبية وعن روايته “حفيد سندباد”، حيث قالت:” قد يبدو للوهلة الاولى ان اختصاصيا في علم الرياضيات لا يمت للعالم الأدبي بصلة، فاللّغة العلمية تحاكي العقل أكثر من الخيال، إلا أن الأديب الكبير مفكر كبير، فهو جمع بين المجالين ببراعة واستخدم تجربته العلمية الواسعة في روايته “حفيد سندباد” فكتب عن تلك العوالم الإلكترونية والإفتراضية بلغة ادبية أنيقة تشد القارئ فصديقه بهلول هو روبوت آلي مبرمج يحدثه ويؤنسه ويبرمج له وقته وقت النوم والإفطار والمواعيد، ويختار له الموسيقى، يعانقه بحميمية ويقدم خدمات جديدة لم يعد الراوي يستطيع العيش من دونها، والرواي العليم سيفتح حاسوب عثر عليه وسط القمامة بمحاذاة المقهى، ومن هنا ستبدأ الرواية، عندما يجد يوميات دونها نادر الغريب وهو شخصية محورية في الرواية”.

    سروري
    من جهته شكر الروائي الدكتور حبيب عبد الرب سروري نادي “قاف” للكتاب على جهوده، لتبدأ بعدها المناقشة، بالتطرق إلى مسيرة سروري الأدبية واهتماماته في نشر الفكر التنويري والعلمي في قوالب روائية، وكيفية توظيفه الرياضيات والعلم وشغفه بالخيال العلمي في المجال الأدبي.
    وأشار سروري إلى أن ” العلم غائب في الرواية العربية على عكس الرواية الغربية”، وأكد أن ” العلم احد الوظائف الرئيسية للأدب ، فالخيال العلمي حاضر في مختلف الروايات الغربية الحالية ، والعصر الجديد يمتلك الكثير من الاكتشافات العلمية في مختلف المجالات، حيث الذكاء الاصطناعي تغلب على الانسان في الكثير من المجالات “.
    وأوضح أن ” الروائين الغربيين الحالين منهمكون بشكل عام في كتابة الرواية الاستباقية المرتبطة بالخيال العلمي، وهو خيال مرتبط باستشراف الواقع القريب بطريقة معقولة انطلاقاً من الواقع الحالي، فالروبوتات في هذه الروايات حاضرة بشكل كبير”.
    واعتبر الدكتور سروري أن “العرب منبوذون من هذه العولمة وتابعون لأقصى حد، ووجودهم هو وجود استهلاكي”، وأكد أن “توظيف العلم في الرواية الاستباقية أصبح توظيف مهم جدا وأساسي “.
    الشعراني
    وفي الختام كان هناك مداخلة للدكتورة وفاء الشعراني حيث شكرت الدكتور سروري على مايقدمه للأدب والفكر في رواياته وقالت: “انت ثروة، ورثت القدرة على توفير غاية المتعة والجمال، فعندما تصف مكان ما في رواياتك تشعرنا بشعلة الكلام وانت تقارع بين التقليد والتحديث”.
    وتابعت :” نراك تكافح لأجل اليمن والحرية والحب، فأنت لديك القدرة بجمع الخرافة الفلكلورية ودمجها مع النمط السردي، انت ورثت من المقامات وسندباد طقوس المؤانسة”.

    27-02-2022

  • الروائي سروري ضيف نادي “قاف”

    الروائي اليمني
    الدكتور حبيب عبد الرب سروري
    ضيف نادي قاف للكتاب
    في لقاء حواري حول مسيرته الروائية
    يتضمن مناقشة روايته « حفید سندباد »
    تدير اللقاء أ . نجاة الشالوحي
    الزمان : السبت 26 شباط / فبراير 2022 الساعة 7 مساء بتوقيت بيروت ( 2+ GMT )
    وذلك عبر تطبيق zoom Meeting
    ID : 964 610 8897
    Passcode : 464811
    تسعدنا مشاركتكم

  • الساعة الخامسة مساءً… هُنا طرابلس!!

    الساعة الخامسة مساءً… هُنا طرابلس!!

    لطالما كانت طرابلس المدينة اللبنانية التي شرعت أبوابها لاستقطاب الأنشطة المتنوعة رغم كل الظروف القاهرة التي ألمّت بها حين حاولت الأيادي السوداء تدمير هياكل الحضارة فيها، فبقيت متمسّكة بخيار الثقافة سلاحاً فتّاكاً بوجه العدوان الطائفي الذي سعى الى صبغها بألوان التطرّف والتعصّب والكراهية، وذلك من خلال احتوائها للعديد من الندوات الثقافية وإستيعابها لأكبر عدد من عروض المسرح ومهرجانات الفن والموسيقى.وفي الساعة الخامسة بتوقيت طرابلس، وبدعوة من “نادي قاف للكتاب” توافد ابناء المدينة الى مركز العزم الثقافي -“بيت الفن”، ليطلقوا زغاريد الفكر والأدب، واجتمعوا ضمن لقاء حواري اعتادت على تنظيمه مجموعة من المثقفين ضمن إطار جلسات شهرية دعماً للكتاب، وتشجيعاً للقراءة وتحفيزاً للكُتّاب المحليين في عصر اجتياح التكنولوجيا لحياتنا اليومية، وانتصار “الكيبورد” على الورقة والقلم!

    العثور على جثة شخص في باحة منزله بمدينة الميناء – طرابلسوقد استهلّت الجلسة رئيسة النادي الدكتورة عائشة يكن التي ألقت كلمة باسم النادي مرحبة بالحضور الذين بدوا “اهل الدار”، حيث أن هؤلاء يواظبون باستمرار على المشاركة في هذه الأمسيات الأدبية التي لا تخلُ من النقاشات التي تطرح الرأي والرأي الآخر، وتلاها الدكتور خلدون الشريف الذي تطرّق الى مضمون الكتاب موضوع النقاش تحت عنوان “التائهون” للكاتب أمين معلوف، ثم تكفلت بمهمة ادارة الحوار الدكتورة وفاء شعراني بحضور السفير والأديب خالد زيادة والدكتورة ميرفت الهوز والدكتورة غادة صبيح، وعدد من الفعاليات الثقافية والاجتماعية في المدينة.

    أجواء من الألفة والمودّة طغت على اللقاء الحواري المفتوح، وبدا لافتاً قدرة القيّمين على ضبط الايقاع بين الحاضرين، الا أن اكثر ما كان واضحاً هو رغبة الجميع على تعزيز دور الثقافة في المدينة، وإحياء روح الفن والأدب فيها من جديد، ايمانا منهم بأن الثقافة الفكرية ليست ترفاً، انما ضرورة ملحة لتطوير المجتمع وترميم العطب في ذهنية أبنائه ما من شأنه ان يساهم بتحصينه ضد التهديدات السلوكية المحيطة به.

    طرابلس، ورغم الخيبة التي كسرت ظهر صبرها، كانت تدرك مكامن القوة فيها، وتعلم أن احدا لن ينال من ثقافة اهلها ووعيهم وحبّهم للحياة، فنهضت من تحت الركام بابتسامة راقية وغسلت وجهها الجميل من غبار المعارك وسنوات الألم، لتقف دوماً بقامة ثابتة لا تنحني!

    30-08-2019

  • “نادي قاف للكتاب” شمعة تضيء سماء طرابلس

    “نادي قاف للكتاب” شمعة تضيء سماء طرابلس

    يستكمل “نادي قاف للكتاب” في طرابلس لقاءاته الشهرية مع الدكتور خالد زيادة، في مركز الصفدي بالتعاون مع جمعية صفدي الثقافية وبحضور الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة اللواء الركن محمد الخير، نائب رئيس المجلس الدستوري القاضي طارق زيادة، ممثل معالي اللواء أشرف ريفي د. منذر جمال، عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة الجنان د. هاشم الأيوبي، رئيس المجلس الثقافي للبنان الشمالي صفوح منجد، مديرة جمعية صفدي الثقافية سميرة بغدادي، رئيسة نادي قاف للكتاب د. عائشة يكن وحشد من الشخصيات الأكاديمية والاجتماعية وأعضاء النادي ولفيف من عشاق الفكر والثقافة.

    تمحور اللقاء حول كتاب د. زيادة “لم يعد لأوروبا ما تقدمه للعرب”، حيث رحبت في البداية رئيسة النادي بالحضور منوّهة بالتعاون والتشجيع اللذين لم يبخل بهما الكاتب على النادي منذ انطلاقته، شاكرة لجمعية صفدي الثقافية احتضانها المستمر لأنشطة النادي، وداعية لأن يصبح في كل منطقة وحي ناد للقراءة وفي كل مدرسة وميتم وحتى في كل سجن مكتبة وناد. وتمنت “يكن” أن تسطع شمس العرب مجدداً على أوروبا والعالم بالعلم والإيمان ودعت إلى الحوار المنفتح بين مختلف النخب المثقفة.
    كلمة “جمعية صفدي الثقافية” ألقاها “د. مصطفى الحلوة” حيث شدّد على حرص الجمعية على التعاون والتشبيك مع المؤسسات الثقافية بالمدينة ولا سيما مع “نادي قاف للكتاب” والذي برأيه ” يمتاز عن معظم المنتديات الثقافية، كونه يعتمد المنحى الفكري والانحياز للفكر الحر التفاعلي، لتعزيز الفكر النقدي، للقراءة الجادة، بتقنياتها وأسسها السليمة”.

    02-07-2019

  • «مؤسسة الصفدي الثقافية» بالتعاون مع «نادي قاف للكتاب»: «تحية إلى الأديبة الراحلة مي منسى»

    «مؤسسة الصفدي الثقافية» بالتعاون مع «نادي قاف للكتاب»: «تحية إلى الأديبة الراحلة مي منسى»

    أحيت «مؤسسة الصفدي الثقافية» بالتعاون مع «نادي قاف للكتاب» حفلاً تكريمياً تحية لروح الراحلة الأديبة مي منسى، في «مركز الصفدي الثقافي» في طرابلس.

    من الحضور

    حضر الاحتفال النائب علي درويش، الوزيرة فيوليت خيرالله الصفدي ممثلة بمديرة «مؤسسة الصفدي الثقافية» سميرة البغدادي، النائب جان عبيد ممثلاً بإيلي عبيد، النائب سامي الجميل ممثلاً بميشال خوري، القاضي نبيل صاري، عضوا مجلس بلدية طرابلس المحامية رشا سنكري ود. باسم بخاش، قائمقام بشري ربى شفشق، رئيسة «نادي قاف للكتاب» د. عائشة يكن، ونجل الراحلة وليد منسى وعقيلته وابنتيهما.

    د. جان توما

    النشيد الوطني فدقيقة صمت عن نفس المحتفى بها.

    ثم رحب د. جان توما بالحضور منوهاً بمسيرة منسى المهنية في جريدة «النهار» والتي «أغنت المكتبة الوطنية أدباً رفيعاً وفناً راقياً وعلماً شيقاً مميزاً».

    د. وفاء شعراني

    بإسم «نادي قاف للكتاب» أشادت د. وفاء شعراني بمنسى وبـ «كتاباتها العظيمة»، مشيرة إلى «أن لغة منسى تجعل المستحيل ممكناً، والمحتمل بديلاً عن الواقع، فتُودِعُ لدى قرائها علّة عذبة حميدة، علّة رؤية اللغة».

    د. سميرة بغدادي

    مديرة «مؤسسة الصفدي الثقافية» د. سميرة البغدادي قالت «أن تَجْمَعَ إحداهن مجد الإبداع والتميز من أكثر أطرافه تأثيراً: عملاً إذاعياً وإعلامياً، وكتابة رواية، ونقداً أدبياً ليس بالأمر اليسير».

    وليد منسى

    وليد نجل الأديبة الراحلة منى منسى شكر بإسمه وبإسم عائلته «هذه المبادرة واللفتة الكريمة».

    الطالبان محمد كروم (الروضة) ودعد الجبيلي (مجمع الأرز): قراءات من كتابها «أنتعلُ الغبار وأمشي»

    تخلل الاحتفال قراءات من كتاب الراحلة الأخير:

    «أنتعل الغبار وأمشي»،

    مع الطالبين محمد كروم من «ثانوية روضة الفيحاء»،

    ودعد الجبيلي من «مجمع الأرز التربوي»،

    وهو الكتاب الذي كان من المفترض أن توقعه منسى في «مؤسسة الصفدي الثقافية» قبل رحيلها.

    د. محمود عثمان

    كما كانت للشاعر د. محمود عثمان قصيدة في الراحلة.

  • جلسة حوارية لنادي “قاف” للكتاب حول رواية “حكاية فيصل”

    جلسة حوارية لنادي “قاف” للكتاب حول رواية “حكاية فيصل”

    برعاية وزير الثقافة محمد وسام مرتضى، نظم نادي “قاف” للكتاب جلسة حوارية حول رواية “حكاية فيصل”للكاتب السفير د.خالد زيادة، أدارها رئيس اللجنة الثقافية في بلدية طرابلس د.باسم بخاش، بمشاركة رئيسة النادي د. عائشة يكن، وذلك في قصر رشيد كرامي الثقافي البلدي- نوفل سابقاً.
    حضر الجلسة قائمقام بشري ربى شفشق، رئيس بلدية طرابلس د.رياض يمق، أعضاء نادي “قاف” للكتاب، وفعاليات ثقافية وفكرية.

    د. يكن
    بداية، كانت كلمة لرئيسة نادي “قاف” للكتاب د.عائشة يكن عرضت خلالها لمسيرة النادي معرفة بالدكتور زيادة ومسيرته العلمية.
    وعرضت د.يكن للأسباب التي دعت إلى مناقشة “حكاية فيصل” بعد مرور عشرين عاماً على صدروها.

    وزير الثقافة
    ثم كانت كلمة وزير الثقافة محمد وسام مرتضى، ألقاها مستشاره د.فوار كبارة عبر تطبيق “زوم”، شدد فيها على المزايا الفكرية والعلمية للدكتور زيادة، متمنياً التوفيق للنادي، وآملاً بلقاء مستقبلي مطول حول الكتاب.

    د.بخاش
    وفي كلمة مقتضبة، أثنى د.باسم بخاش على الكاتب ودوره في المسيرة الثقافية في طرابلس ولبنان عمومأً، منوهاً بكون الكثير من أحدث الرواية “ربما ينطبق على عصرنا الحاضر، وكيف أن الأوروبيين كانوا يعرفون كل شاردة وواردة عنا، في مقابل كون العرب “خارج الزمن” كما تقول الرواية، الأمر الذي يمنعهم من أي ثورة أو أي تغيير حقيقي”.

    وربط د.بخاش بين الرواية وبين فيلم “أصحاب ولا أعز” الذي لا يزال يحدث ضجة في العالم العربي.

    د.زيادة
    وفي كلمته، عرض السفير د.خالد زيادة فصول الرواية، مشيراً إلى ان الجيل الحالي ربما  يعرف معلومات أقل حول ملابسات وظروف الحرب العالمية الأولى، التي تتحرك ضمنها الرواية، من جيل التسعينات، أي عندما صدرت الرواية فعلياً.

    وأكد د.زيادة  أن وعد بلفور وما نتج عنه ربما أنسانا المآسي التي سبقته، خاصة بين عامي 1916 و1917.
    ولفت  إلى أن هناك آراء متعددة حول أسباب الثورة العربية ومآلاتها والمواقف منها، مشيراً إلى انقسام الآراء حول رواية “حكاية فيصل” بين من يعتبرها ذات طابع تاريخي بحت، وبين من يرى فيها تعبيراً عن التمزق العربي، وربما الطرفان محقين، حيث إن كل كتابة تثير الآراء المتناقضة، وهو أمر بديهي.

    وأشار د.زيادة إلى أن اختيار شخصية الملك فيصل لا يعود فقط لكونه معبراً عن اللحظة الدراماتيكية من تاريخ العرب، ولكنه يصف المستقبل العربي، خاصة وأن الفترة التي انطلقت فيها الثورة، واستطاعت الوصول إلى دمشق وإقامة الحكومة العربية، وكتبت أول دستور عربي يعتبر أكثر الدساتير العربية تقدماً في حينه.
    وقال:” إلى أن الملك فيصل شخصية تجمع صفات متناقضة أحياناً، ولكنه شخصية “كاريزماتية” أيضاً، وينبغي التنويه إلى أن ظروفه أيضاً كانت غاية في التعقيد”.

    ورأى د.زيادة أنه لم تكن صدفة أن يعلن الجنرال “غورو” دولة لبنان الكبير بعد أربعين يوماً من معركة “ميسلون” التي لم تكن متكافئة بحال من الأحوال، وذلك بعد أن قضى الفرنسيون على فكرة قيام دولة عربية مستقلة.

    ختاماً، انطلق نقاش بين المشاركين حضوريا وعبر الزوم، ود.زيادة تناول الجوانب الفنية والتاريخية للرواية، والأبعاد السياسية والاسقاطات على الواقع السياسي المعاصر.

  • نادي قاف للكتاب يزور الرابطة الثقافية

    نادي قاف للكتاب يزور الرابطة الثقافية

    استقبل رئيس الرابطة الثقافية الصحافي د. رامز الفري وفدا من نادي قاف للكتاب ضم الدكتورة عائشة يكن، الدكتورة غادة صبيح، الاستاذة هدى الصباغ والمحامية سامية بحري حيث اطلع الوفد على التحضيرات الجارية لافتتاح معرض الكتاب ٤٧ منوهين بهذه الخطوة الجبارة في ظل الأوضاع الصعبة التي تخيم على الوطن بأكمله ، بدوره شكرا الفري الوفد على زيارته مؤكدا على التعاون الدائم والمشترك مع النادي الذي احتضنته الرابطة وفتحت ابوابها له منذ انطلاقته وفي الختام قدمت د. يكن مجموعة من كتبها الصادرة حديثا كهدية للمكتبة العامة في الرابطة الثقافية.


الروائي اليمني
الدكتور حبيب عبد الرب سروري
ضيف نادي قاف للكتاب
في لقاء حواري حول مسيرته الروائية
يتضمن مناقشة روايته « حفید سندباد »
تدير اللقاء أ . نجاة الشالوحي
الزمان : السبت 26 شباط / فبراير 2022 الساعة 7 مساء بتوقيت بيروت ( 2+ GMT )
وذلك عبر تطبيق zoom Meeting
ID : 964 610 8897
Passcode : 464811
تسعدنا مشاركتكم