الساعة الخامسة مساءً… هُنا طرابلس!!

لطالما كانت طرابلس المدينة اللبنانية التي شرعت أبوابها لاستقطاب الأنشطة المتنوعة رغم كل الظروف القاهرة التي ألمّت بها حين حاولت الأيادي السوداء تدمير هياكل الحضارة فيها، فبقيت متمسّكة بخيار الثقافة سلاحاً فتّاكاً بوجه العدوان الطائفي الذي سعى الى صبغها بألوان التطرّف والتعصّب والكراهية، وذلك من خلال احتوائها للعديد من الندوات الثقافية وإستيعابها لأكبر عدد من عروض المسرح ومهرجانات الفن والموسيقى.وفي الساعة الخامسة بتوقيت طرابلس، وبدعوة من “نادي قاف للكتاب” توافد ابناء المدينة الى مركز العزم الثقافي -“بيت الفن”، ليطلقوا زغاريد الفكر والأدب، واجتمعوا ضمن لقاء حواري اعتادت على تنظيمه مجموعة من المثقفين ضمن إطار جلسات شهرية دعماً للكتاب، وتشجيعاً للقراءة وتحفيزاً للكُتّاب المحليين في عصر اجتياح التكنولوجيا لحياتنا اليومية، وانتصار “الكيبورد” على الورقة والقلم!

العثور على جثة شخص في باحة منزله بمدينة الميناء – طرابلسوقد استهلّت الجلسة رئيسة النادي الدكتورة عائشة يكن التي ألقت كلمة باسم النادي مرحبة بالحضور الذين بدوا “اهل الدار”، حيث أن هؤلاء يواظبون باستمرار على المشاركة في هذه الأمسيات الأدبية التي لا تخلُ من النقاشات التي تطرح الرأي والرأي الآخر، وتلاها الدكتور خلدون الشريف الذي تطرّق الى مضمون الكتاب موضوع النقاش تحت عنوان “التائهون” للكاتب أمين معلوف، ثم تكفلت بمهمة ادارة الحوار الدكتورة وفاء شعراني بحضور السفير والأديب خالد زيادة والدكتورة ميرفت الهوز والدكتورة غادة صبيح، وعدد من الفعاليات الثقافية والاجتماعية في المدينة.

أجواء من الألفة والمودّة طغت على اللقاء الحواري المفتوح، وبدا لافتاً قدرة القيّمين على ضبط الايقاع بين الحاضرين، الا أن اكثر ما كان واضحاً هو رغبة الجميع على تعزيز دور الثقافة في المدينة، وإحياء روح الفن والأدب فيها من جديد، ايمانا منهم بأن الثقافة الفكرية ليست ترفاً، انما ضرورة ملحة لتطوير المجتمع وترميم العطب في ذهنية أبنائه ما من شأنه ان يساهم بتحصينه ضد التهديدات السلوكية المحيطة به.

طرابلس، ورغم الخيبة التي كسرت ظهر صبرها، كانت تدرك مكامن القوة فيها، وتعلم أن احدا لن ينال من ثقافة اهلها ووعيهم وحبّهم للحياة، فنهضت من تحت الركام بابتسامة راقية وغسلت وجهها الجميل من غبار المعارك وسنوات الألم، لتقف دوماً بقامة ثابتة لا تنحني!

30-08-2019

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: