أمسية شعرية لنادي “قاف” بعنوان “قصائدي أنتن” في مركز “إيليت للثقافة”

نظم نادي “قاف” للكتاب، بالتعاون مع مركز “إيليت للثقافة والفنون” أمسية شعرية بعنوان “قصائدي أنتن”، للشعراء، أ.د وفاء الأيوبي، د.شحادة الخطيب، وسعد الدين شلق، وقدمتها روزانا السيد، وذلك في مقر مركز “إيليت” بطرابلس.

السيد

النشيد الوطني اللبناني افتتاحا، ثم ألقت عريفة الحفل الاستاذة روزانا السيد كلمة رحبت فيها بالحضور، وجاء فيها: “في كل المواضيع نستطيع السيطرة على حروفنا وكلماتنا قدر الإمكان إلا حين نكتب عن الأم تتفلت الحروف وتهرب الكلمات وتعجز الأفكار عن التعبير وتقفل الشفتان بقفل الميم الذي لا يسمح إلا بهمهمة ممزوجة بالتفاني والعطاء .
الأشياء الكبيرة و العظيمة في حياتنا ، لم تمنحها اللغة سوى أحرف قليلة و كأنها تريد القول لنا أن الأشياء ليست بحجمها المادي و لكن بحجمها المعنوي الذي قد تعجز حروف اللغة او اللغات كلها عن توصيفه و منحه حقه”.

د. درنيقة
ثم كلمة مديرة مركز “إيليت للثقافة والفنون” د.إيمان درنيقة كمالي، تناولت فيها أهمية الشعر في عصر المادية الراهن، متطرقة إلى المناسبتين المحتفى بهما: يوم المرأة العالمي وعيد الأم. وقالت: ” حديثنا اليوم ينطلق من عالم الشعر، وأنا التي دخلت إلى هذه “المملكة” بدافع الشغف، متهيبة هذا العالم المسكون بالسحر، المملوء بالشفافية عندما كانت لي مشاركة عام 2005 في مسابقة مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين الكويتية لأحصد منها الجوائز الاولى في الالقاء والتذوق الشعري والبيان والبديع والنحو والصرف.. وما لبثت ان استشرت لذة التجربة بي ، فوجدتني أقوم بتقديم دراسة في الولايات المتحدة الاميركية في جامعة نورث كارولينا تحديدا عندما حصلت على منحة السيناتور فولبرايت وقدمت محاضرة وبحثا علميا مع البروفسور جليان هسلر بعنوان : ” كيف يمكن تعليم الطلاب اللغة من خلال الشعر؟”
وأضافت: ” على الرغم من ان المادية في عصرنا الراهن قد التهمت الحياة او كادت ، وافسدت السلوك او كادت، ونالت من القيم ما نالت. وعلى الرغم من الضائقة المادية والاجتماعية والاقتصادية والمعيشية التي نمر بها اليوم ومشاعر الضغط والاحباط والقلق والانكسار المترافقة مع هذا الواقع الحضيضي الذي نعيشه، فان الشعر بما يمثله من روحانية وتأمل وجمال يظل ماء القلب الذي يروي الروح التي شققها العطش، كما ويظل هو خير حامل للقيم النبيلة، وخير هاد للمساحات الظليلة داخل النفس وداخل المجتمع في آن معا، فالشعر رسالة انسانية في المعنى والجمال والسمو والنبل والخلاص والحق”…
وتابعت: “والكلام عن الشعر في حضرة شعراء مرموقين وقامات ادبية ، حمل ثقيل وجميل في آن، فكيف اذا كان شعراؤنا اليوم ينتمون قلباً وقالباً إلى مدينة العلم والعلماء وحاضرة الشعر والادب، طرابلس؟”
وختمت د.درنيقة تقول: “هذا ولم نتحدث بعد عن المناسبتين التين يفوح منهما عبق الانوثة، وترفلان برقة الحرير، وصلابة الحديد معاً، عنيت بهما يوم الأم و يوم المرأة العالمي، وفي هذه المناسبة أتوجه الى المرأة اللبنانية بشكل عام والمرأة الطرابلسية على وجه الخصوص، وأقول لها :
أيتها المرأة
أحييك اليوم اجمل تحية
واقول لك : إنكِ اثبت اليوم على انك قوة لا يستهان بها على كل الصعد،
فأنت التربية والموهبة والصناعة والتأثير.”
‎ بعد ذلك تعاقب الشعراء الدكاترة سعد الدين شلق، وفاء الايوبي و شحادة الخطيب على إلقاء قصائد حملت مضامين عيدي الأم والطفل، إضافة إلى القصائد الغزلية والوجدانية. وفاجأ الشاعر الدكتور شحادة الخطيب الحضور بقصائد عن يوم الارض الفلسطينية وكفاح الشعب الفلسطيني في سبيل التحرير والعودة إضافة إلى مرثية لروح والدته.

مقتطفات من القصائد:
ومما قاله د.الخطيب: ” ببدء القول سبحان الذي اسرى ……
الى الاقصى بسيدنا ابي الزهرا ..
ولو نظمت من الابيات ملحمة……. بوصف الام ما بلغت لها قدرا..
ولكني على ضعفي ورفعتها……..
اناشدها لعلي ارتقي شعرا.”

ومن قصيدة د.الأيوبي:
“إني لأحيا في النسيم ينفلتْ
يضفر من حلم الضباب
يرشف من خمر السحاب
يضوع لامكان والزمان بالعبق”.

ومن قصيدة شلق:
” فر الكلام من الشفاه فلم أجد
حرفاً تضيء به شموس بياني
إن تجهلي ما في الضمير مليكتي
نمّت بما لم أنطق العينانِ
يغني عن التصريح إن هو خانني
دمعٌ تضيء بوهجه أجفاني”

د.يكن
بعد ذلك، كانت كلمة لرئيسة نادي “قاف” للكتاب د.عائشة يكن، قالت فيها: لن أقول شعرا ولا أدبا ففي حضرة الشعراء تتبعثر الكلمات ويتلعثم اللسان وتضيع العبارات..
بل هي كلماتُ شكرٍ من القلب أعبر فيها عن سعادتي بهذه الأمسية الجميلة التي طال انتظارها.”
وأضافت: “وبالشكر أبدأ مع روزانا نادي قاف للكتاب التي لولاها لما أقيمت هذه الأمسية اليوم. فهي التي خططت وصممت ونفذت وتابعت تفاصيل هذا اللقاء من ألفه إلى يائه.. مسكينٌ من ليس لديه روزانا بل بائسٌ فقير.. فالحمد لله الذي أرشدها إلى هذا النادي لتكونَ قلبَه النابض وروحَه العذبة وجرعتَه اليوميّة من الحبّ والجمال..
والشكرُ لشاعرتِنا الصديقة الأستاذة الدكتورة وفاء الأيوبي وشاعرينا الأفاضل الدكتور شحادة الخطيب والأستاذ سعد الدين شلق الذين لبوا دعوتنا وأجادوا علينا بعطر كلماتهم وجميل شعرهم وصدق مشاعرهم.. فلكم ألفُ تحيةٍ وألفُ سلام.. والشكر موصول إلى الفنان الشاب غسان أمون الذي رافقنا في هذه الأمسية لينطِقَ الفنُ شعراً ويرسُمُ الشعرُ فناً”..

وتابعت د.يكن تقول: “والشكرُ لصاحبةِ الدار الصديقة الدكتورة إيمان درنيقة وزوجِها الأستاذ عامر كمالي عضوا نادي قاف للكتاب على حسن استقبالهم وتعاونهم لإقامة هذا النشاط المشترك في مركز إيليت للثقافة والتعليم.. ومع أن المناسبة ثقافية بامتياز فإنني أغتنم الفرصة لأنوّه برئيسة هذا المركز التي عرفتها منذ سنوات سيدةً متميزةً مقدامة ومعطاءةً وطموحة، وانسانةً عصاميةً تعمل ليل نهار لتترك بصمةً إيجابية وتزرع أملاً بغدٍ أفضل”..
وختمت بالقول: “الشكر لحضوركم الكريم رغم كل الظروف والتحديات لنثبت للجميع أن طرابلس عاصمةٌ للثقافة العربية ومدينةٌ للعلم والعلماء وحاضنةٌ للشعر والشعراء.. وقبل الختام اسمحوا لي أن أقدّم باسم أعضاء نادي قاف وهيئته الإدارية دروع شكر وتقدير على هذه الأمسية وعلى أن نلقاكم في أمسيات أخرى وفي مناسبات سعيدة.. عشتم وعاشت طرابلس عاصمة للثقافة العربية.”
ختاماً، قدمت د.يكن دروعاً تقديرية للشعراء الثلاثة ورئيسة مركز “إيليت” د.إيمان درنيقة الكمالي، والتقطت الصور التذكارية.
وواكب الأمسية الفنان غسان امون بلوحة تجسد العلاقة بين الطبيعة والمرأة.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: